يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

88

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الثانية : مفهوم الحصر بإنما مثل ( إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ ) . . . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] ( إنما الولاء لمن أعتق ) ( إنما الماء من الماء ) ( إنما الربا في النسيئة ) . وهذا يفيد الحصر ، ونفي الحكم عن غير المنطوق عند الجمهور العلماء ، وقد قال به بعض المنكرين للمفهوم . وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : إن ذلك لا يدل على الحصر ؛ لأن المعنى أن الولاء لمن أعتق . وحجة الأولين : أن ذلك في معنى النفي ، فالمعنى في قوله تعالى : إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ [ طه : 98 ] ما إلهكم إلا الله ، وقد يراد الكمال كقولك : إنما النبي محمد ، وإنما العالم في البلد زيد ، ويريد التأكيد والكمال . ومنهم من خص الحصر بإنما ، وقال الغزالي : إنه يلتحق به حصر المبتدأ على الخبر وإن كان دونه في القوة ، مثل « الأعمال بالنيات » و « الشفعة في ما لم يقسم » . والثالثة : مفهوم الغاية ، وهو مد الحكم إلى غاية بإلى ، أو بحتى ، نحو قوله تعالى : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ] وقوله : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [ البقرة : 187 ] ، وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ البقرة : 230 ] وقوله : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ [ التوبة : 29 ] . وقد ذهب الأكثر إلى أن ذلك يفيد قصر الحكم إلى الغاية دون ما بعدها ؛ إذ لو لم يكن كذلك لم تكن غاية ، لكن قال أبو الحسين وغيره : إفادة الغاية لقصر الحكم من جهة الظاهر ، ويجوز أن يدل دليل على أنما بعد الغاية داخل فيما قبلها ، وقال قاضي القضاة : إفادة ذلك إفادة قطعية . وعن أبي رشيد ، وأصحاب أبي حنيفة أن هذا نطق بما قبل الغاية ، وسكوت عما بعدها ، فلا دلالة على نفي الحكم عما بعدها .